حافظ مطير
تشرد الذات واغتراب الهوية لدى اليمنيين

يعتبر التشرد الذاتي واغتراب الهوية لدى اليمنيين من اهم المعضلات التاريخية والمعاصرة والذي جعل اليمن موطئ للإيديولوجيات والهويات الوافدة وتعود هذه المعضلة منذ أبعدت اليمن عن مركز الفعل الحضاري وتحولت إلى حضيرة خلفية لقريش.

ورغم نزوع اليمنيين لاستعادة ذاتهم الحضارية لكن قريش استطاعت أن تفرغ اليمن من ذواته ورموزه وأبطاله والدفع بهم للتوسع والانتشار في الأمصار الأخرى كمحاربين وجنود في سبيل قريش فيما سلم اليمن لحكم الولاة الدخلاء كالباذانيين أبناء الفرس الذين ثار اليمنيين عليهم منذ مقتل سيف بن ذي يزن وحتى ثورة عبهلة العنسي وغيرهم من الولاة المستغربين الذين كرسوا جهدهم لتحطيم الذات وسحقها وطمس الهوية حتى اصبح اليمنيين مجردين الهوية مسلوبي الذات وصاروا ينظروا لقريش كموطن للقداسة والتفضيل وينظروا لأنفسهم من موطن الدونية والتبعية بعد أن أقنعتهم قريش بفضائلها وكراماتها المقدسة التي لقنت بها وعي المجتمعات على إنها دين لتزداد هذه الحالة تعقيداً بعد أن غزى يحيى ابن الحسين الرسي الغازي الأول لليمن والذي جعل من عبادة سلالته الكهنوتية الهاشمية على إنها دين مقدس تحت مسمى ( آل البيت ) ولا يكتمل إيمان المرء إلا بمنحهم الولاية وحبهم وتفضيلهم على نفسه باعتبارهم الدين الذي يتقرب بهم الناس إلى الله في حين إن الدين الإسلامي الذي هو دين الله أتى لتحرير الإنسان من اللاهوت والكهنوت والتسلط الديني؛ والذي كرس جهده هو وسلالته الكهنوتية الغازية منذ 284هـ لسحق اليمنيين وتحطيم ذاتهم وطمس هويتهم ومحاربتهم والتسلط عليهم وزرع الفرقة في أوساطهم حتى أصبحوا تائهين بذواتهم المشردة جل حلمهم الرحيل إلى موطن أخر يحقق لهم الاستقرار ويجدوا من خلاله ذاتهم بعيداً عن الطغيان واستلاب الذات من سلالة غازية والذي أصبح شعوراً تتوارثه الأجيال حتى إن اليمني منذ ينشئ تجده يبحث عن مكان للرحيل والاغتراب فيه.

ولذا تجد اليمنيين في كل أصقاع الأرض جراء الهجرات والتهجير الجماعي والفردي والجاليات اليمنية في تلك البلدان شاهدة على ذلك.

فاليمنيين بعد أن طمست هويتهم وذاتهم الحضارية صاروا يعانوا من الاغتراب في ذاتهم وهويتهم وصارت لديهم القابلية لتقبل أي شيء مما جعل اليمن مرتع الهويات والإيديولوجيات والمشاريع المستوردة على أمل إنها ستحقق لهم الخلاص وقد عززت الإمامة وسلالتها الكهنوتية من حالة التيه وتشرد الذات واغتراب الهوية لدى اليمنيين بتكريس حالة الدونية وتوسيع الفجوة الطبقية جراء السحق الاجتماعي الممارس ضد اليمنيين وقد عملت على تغييب الوعي اليمني عن جذوره التاريخية وذاته الحضارية بغرس خرافاتها وأفكارها الظلامية المظللة بعد أن حقرت وشوهت الرموز والحضارات اليمنية وكل ما يعيد للإنسان اليمني ذاته وهويته؛ فوصمت المأثر والحضارات اليمنية بالشركيات ووصمت رموز وعظماء اليمن بالكفار بالرغم إنهم أنبياء وموحدين و حضاراتهم كانت تمثل أسمى الحضارات التي خدمت الإنسانية والذي تشكل مأثرها بقايا سدود وقلاع ومعابد وبذلك التشويه والتغييب والتحقير بقت اليمن في دوامة التيه وسجل الضياع وموضع التبعية ولا يمكن لليمن أن تخرج من حالة التيه والانحطاط والتبعية إلا باستنهاض الذات اليمنية والانطلاق من الجذور الحضارية وهويتها التاريخية وتعزيز الولاء والانتماء اليها والنهوض بالإنسان اليمني ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسياً وإعادة اليمن إلى مركز الفعل الحضاري انطلاقاً من ذاتها وتاريخها وحضاراتها.

مقالات أخرى

فرص الحل ومناورات الانقلابيين

وضاح اليمن عبدالقادر

اليمن واستشراف المستقبل

وضاح اليمن عبدالقادر

من ثورة أحجار الزينة إلى العصر الحجري

وضاح اليمن عبدالقادر

الدولة العميقة للمليشيات التحدي القادم

وضاح اليمن عبدالقادر

الوجه من الوجه أبيض

وضاح اليمن عبدالقادر