عبدالقوي العديني
القطاع الخاص بعيدا عن السياسة ..

دمرت المؤسسات وتوقف الإنتاج، في مجالات النفط والغاز والمعادن.. وتبددت وبعثرت إيرادات الموانئ والاتصالات.. ونهبت عائدات الدولة؛ تقاسمها اللصوص في كل منفذ. وكانت النتيجة أن يحرم الشعب من مرتبه الشهري، كأبسط حق مكتسب. بعد هذا المشهد البائس، الذي وصل إليه الناس، وبلغت أوجاع الحياة وآلامها حدا لا يطاق؛ لم نتخيل أبدا أن يبلغ السفه بالبعض ليصل إلى القطاع الخاص، إلى المراكز التجارية، إلى كل شركة ، وحتى إلى كل دكان... لم نتوقع  أن تصل أبواق الصراع لتطال اعرق البيوت التجارية، التي صمدت وما زالت تواصل دورها في تقديم الخدمات التموينية إلى كل مدينة وقرية، والى كل بيت.

 بيت هائل سعيد  تكتل اقتصادي كبير، يعمل في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، والقرن الأفريقي وأوروبا، وجنوب شرق آسيا. و بحسب دراسة أجريت في العام 2007، وجد أن المجموعة تشكل 35٪ .. وإن كان الناتج المحلي الرسمي قد توقف بسبب الحرب توقفا شبه تام، فإن مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو53.1 تقريبا بدون مساهمته بقطاع النفط, ويشغل حوالي 69.6 من إجمالي السكان في سوق العمل؛ بحسب إحصائية 2013.

هذا الكيان الوطني العملاق، رغم ما يقوم به من خدمات تموينية وما يقدم من برامج على صعيد المسؤولية الاجتماعية، لم يسلم من الابتزاز؛ ووصل الأمر إلى شن حملات إعلامية رغم أنه المجموعة نأت بنفسها، في كل الظروف والمراحل، عن العمل السياسي... وصل الابتزاز ليمارس بشكل معلن ضد مجموعة هائل سعيد انعم؛ من يجهل خدمات هذه المجموعة في مجال المسؤولية الاجتماعية.. هذه المجموعة التي تحرم على منتسبيها وإداراتها التنفيذية في الشركات التطرق او الحديث عن البرامج والمشاريع الخيرية، التي تقوم بها وتنفذها داخل اليمن، وفي هذه الظروف تحديدا.

  سأنقلكم إلى دراسة دكتوراه نالتها مؤخرا الباحثة الدكتورة عواطف اليافعي من كلية الإعلام- جامعة القاهرة. قدمت الباحثة في مستهل المناقشة ملخصاً تطرقت فيه دراستها التطبيقية التي اختارت فيها عينة عمرية من خمسة شركات يمنية من مجموعة شركات هائل سعيد انعم تعمل في المجالات التجارية والصناعية والخدمية. وبعد جمع البيانات من خلال استمارة استقصاء لعينة من المستهلكين اليمنيين ، ودليل المقابلات التي نفذتها الباحثة؛ توصلت الدراسة إلي نموذج جديد للعوامل الحاكمة لاختيار استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية، وفقاً للإدارة الإستراتيجية للشركات، سواء في الأوقات العادية أو الأزمات.

رصدت الباحثة وجود تأثير قوي للظروف المجتمعية «الأزمة اليمنية» على اتجاهات شركات هائل سعيد انعم لاختيار استراتيجيات محددة للمسؤولية الاجتماعية، تستجيب فيها مجموعة الشركات لاحتياجات الجماهير وتوقعاتها منها ، وتحقيق تلك الشركات رصيدً من الثقة والرضا الشعبي عن أدائها؛ بما ينعكس ايجاباً على سمعتها، وعلى استجابات مستهلكيها الشرائية.

ووفقاً للمعايير الواردة في الأدبيات العلمية المعنية ببرامج المسؤولية الاجتماعية للشركات أثناء الأزمات، فان استجابات شركات هائل سعيد انعم لأحداث وتداعيات الأزمة اليمنية من خلال استحداث أنشطة اجتماعية لم تكن موجودة قبل الأزمة، وتغيير نوعية أنشطتها الاجتماعية بالزيادة أو بالخفض؛ ما هو إلا دليل على مرونة تغيير سياسات الشركة الاجتماعية وقت الأزمات.

كما أبرزت نتائج الدراسة أن أعمال المسؤولية الاجتماعية الخاصة بالمجالات التعليمية والصحية، تحظى بالاهتمام الأكبر من قبل الشركات .

وحددت الرسالة جملة من النتائج والتوصيات، التي تركزت على فلسفة القيادة العليا للمجموعة وآليات وأنظمة العمل في الشركات محل الدراسة ، والعلاقة بين المجتمع والشركات، ومستوى أداء العاملين وأهداف المسؤولية الاجتماعية في مجموعة هائل سعيد انعم، الذي يتجاوز خطط العائد الاقتصادي إلى رسالة اكبر ، جسدت لتصبح شريك المجتمع الأول في مجال المسؤولية الاجتماعية. إذا اتركوا القطاع الخاص يعمل ويقوم بواجبه؛ فقد رحل الكثير وغادر.. اتركوه ليقوم بواجباته الوطنية والإنسانية والخدمية تجاه شعب يعيش تحت خط الفقر؛ ولا تستعجلوا سقوطكم الذي سكون قريبا، بإذن الله تعالى.

مقالات أخرى

فرص الحل ومناورات الانقلابيين

وضاح اليمن عبدالقادر

اليمن واستشراف المستقبل

وضاح اليمن عبدالقادر

من ثورة أحجار الزينة إلى العصر الحجري

وضاح اليمن عبدالقادر

الدولة العميقة للمليشيات التحدي القادم

وضاح اليمن عبدالقادر

الوجه من الوجه أبيض

وضاح اليمن عبدالقادر