"سلاحف النينجا" في شوارع نيويورك.. لغز المتسللين إلى شبكات الصرف الصحي يثير حيرة الأمن والسكان
2026/06/05 - الساعة 12:11 مساءاً
المستقبل ٲونلاين - متابعات
أثارت مقاطع مصورة جرى تداولها مؤخراً موجة عارمة من التساؤلات والغموض في مدينة نيويورك الأمريكية، بعدما رصدت مجموعات من الأشخاص الغامضين وهم يتسللون ليلاً إلى شبكات الصرف الصحي عبر فتحات الصيانة، ثم يخرجون منها بعد قضاء ساعات طويلة تحت الأرض، وقد تكررت هذه المشاهد غير المألوفة في أكثر من موقع خلال الأسابيع الأخيرة، مما دفع الأجهزة الأمنية لفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات هذه الظاهرة ودوافع القائمين عليها، ومن جانبها سارعت شرطة نيويورك لطمأنة الجمهور مؤكدة عدم وجود أي تهديد مباشر للسلامة العامة حتى الآن، إلا أن استمرار الغموض فتح الباب على مصراعيه أمام سيل من التكهنات والفرضيات.
ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الأمريكية، فقد سجلت كاميرات المراقبة ما لا يقل عن ثلاث حالات منفصلة لظهور هؤلاء الأشخاص في منطقتي بروكلين وكوينز، حيث شهدت الواقعة الأولى في تقاطع ويليامزبرغ ببروكلين خروج نحو سبعة أشخاص في الصباح الباكر من فتحة صيانة وسط التقاطع وأمام مرأى السيارات المارة، وكان بعضهم يرتدي مصابيح رأسية ويحمل أدوات صغيرة تشبه المجارف، وفي حي غرايفسند ببروكلين أيضاً وثقت الكاميرات في تمام الساعة الثانية صباحاً خروج مجموعة أخرى مؤلفة من سبعة أشخاص من فتحة صيانة في شارع هادئ، وتوجهوا مباشرة إلى سيارتين مركونتين لتبديل ملابسهم، وتُشير تقديرات الشرطة إلى أن المجموعة قضت نحو ثلاث ساعات كاملة تحت الأرض منذ الحادية عشرة ليلاً.
أما الشرارة الأولى لهذه الظاهرة فقد وُثقت في حي أستوريا بمنطقة كوينز في الخامس من مايو الماضي، ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن آكي ياكوبوفيتش، وهو صاحب ورشة محلية في الحي، قوله إنه شاهد ثلاثة رجال يرتدون ملابس واقية يتجهون نحو فتحة الصيانة في الثانية صباحاً، حيث رفعوا الغطاء الحديدي ونزلوا بهدوء بينما كانت سيارة تنتظرهم بالقرب من الموقع، ووصف ياكوبوفيتش المشهد ساخراً بأنهم كانوا يشبهون "سلاحف النينجا" وهي الشخصيات الكرتونية الشهيرة التي تتخذ من مجاري نيويورك مقراً لها.
وفي المقابل، أعلنت شرطة نيويورك أنها لم توقف أي مشتبه به حتى اللحظة، كما لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي أضرار مادية أو إصابات بشرية، مؤكدة في بيان رسمي أن الحوادث الثلاث لا تزال قيد التحقيق المكثف لمعرفة الدوافع الحقيقية وراءها، ورغم غياب الأضرار الفورية، حذر مسؤولو المدينة بشدة من خطورة الإقدام على مثل هذه الأفعال في شبكة صرف صحي تعد من الأكبر عالمياً، حيث تضم أكثر من 11 ألفاً و900 كيلومتر من الأنابيب و152 ألف حوض تجميع، بالإضافة إلى 95 محطة لضخ مياه الصرف.
وفي هذا السياق، صرح روب ووليزا، المتحدث باسم إدارة حماية البيئة بمدينة نيويورك، بأن دخول هذه الشبكة يُعد عملاً غير قانوني وخطيراً للغاية، وأوضح أن الفحص الفني للموقعين في بروكلين أظهر سلامة البنية التحتية، لكنه حذر من أن البيئة تحت الأرض محفوفة بمخاطر مميتة، مثل الغازات السامة القاتلة، والأسقف غير المستقرة، والمساحات الضيقة التي قد تؤدي إلى الاحتجاز، مستشهداً بحوادث سابقة مأساوية مثل مقتل امرأة إثر سقوطها في حفرة صيانة مفتوحة في مانهاتن.
وفي ظل غياب الرواية الرسمية للدوافع، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بعشرات النظريات التي تحاول تفسير الظاهرة، حيث يرى البعض أن هؤلاء الأشخاص يبحثون عن مجوهرات أو مقتنيات ثمينة جرفتها مياه السيول والأمطار إلى شبكات الصرف، بينما تشير فرضية أخرى إلى مجموعات الهواة الذين يستهويهم استكشاف البنى التحتية السرية والأنفاق المغلقة، في حين تذهب فرضيات أكثر غرابة للمحاولة للوصول إلى منشآت حيوية عبر شبكات الأنفاق المتداخلة، وقد علق أحد سكان حي ويليامزبرغ على الحادثة مؤكداً أن تحرك سبعة أو ثمانية أشخاص معاً في منتصف الليل والمخاطرة بالنزول إلى المجاري لا يبدو مجرد حب استطلاع أو مغامرة عابرة، بل يشير إلى وجود هدف محدد ومنظم لديهم.
متعلقات


