أفادت تقارير استخباراتية ودبلوماسية نقلتها وكالة رويترز العالمية بأن باكستان تتابع بقلق بالغ مؤشرات متزايدة على اتساع رقعة الانقسامات الداخلية بين أقطاب الحكم في إيران، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين واشنطن وطهران، مما يلقي بظلال قاتمة على مساعي التهدئة الإقليمية.
وبحسب مصادر حكومية رفيعة في إسلام آباد، فإن صناع القرار هناك يرصدون فجوة آخذة في الاتساع بين التوجهات السياسية لعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين وبين القيادة العسكرية العليا، ويتجلى هذا التباين بشكل واضح في الاختلاف المتنامي بين رؤية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير خارجيته عباس عراقجي، ومعهما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبين التوجهات المتشددة للحرس الثوري الإيراني، ولا سيما في كيفية إدارة ملف الصدام الحالي مع الولايات المتحدة الأميركية.
ويرى مراقبون ومحللون دفاعيون في باكستان أن المؤسسة العسكرية والحرس الثوري باتا يهمينان بشكل شبه كامل على مطبخ صنع القرار الاستراتيجي في إيران، مما يهمش الجناح الدبلوماسي الباحث عن مخارج للأزمة.
وقد انعكست أجواء التصعيد الميداني والارتباك الداخلي في طهران مباشرة على المسار الدبلوماسي المشترك، حيث تسببت التطورات الأخيرة في تأجيل زيارة رسمية لوفد إيراني رفيع المستوى إلى باكستان مطلع الأسبوع، قبل أن ينجح الوفد برئاسة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني في الوصول إلى العاصمة الباكستانية يوم الأربعاء متأخراً بيومين عن موعده المقرر، وذلك لبحث كواليس الاتفاقيات الأمنية المشتركة وتطورات التفاهمات مع الولايات المتحدة وسبل احتواء التصعيد.
ورغم الصعوبات البالغة والتعقيدات الميدانية التي طرأت خلال الأسابيع الأخيرة، أكد مسؤولون باكستانيون أن بلادهم لا تعتزم التخلي عن دور الوسيط بين واشنطن وطهران، مدفوعة باستثماراتها الدبلوماسية الطويلة ومصالحها الاستراتيجية الحيوية في استقرار الجوار، وفي هذا الصدد جدد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي دعوة بلاده الصريحة لجميع الأطراف بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتمسك بطاولة الحوار والدبلوماسية كمسار وحيد لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.


