ماذا لو قصفت الشرعية ميناء الحديدة؟ .. ازدواجيه الإنسانية الأممية في اليمن
المستقبل ٲونلاين
د/ عبدالله أحمد تثير التحركات الدولية في الملف اليمني أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الحياد الذي تدّعيه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، فالشواهد اليومية تكشف ازدواجية صارخة في التععاطي مع الانتهاكات: تتجاهل هذه الجهات جرائم الحوثيين المتكررة بحق المدنيين والمنشآت الحيوية، بينما تستنفر كامل طاقتها عند أي تحرك عسكري للشرعية اليمنية، ولو كان محدوداً. فالأمم المتحدة والمنظمات الدولية تواصل غضّ الطرف عن الجرائم الشنعاء التي ترتكبها جماعة الحوثي، من استهداف للمدنيين وحصار للمدن وقصف متكرر للموانئ والمطارات والمنشآت المدنية، وهي اعتداءات تضرب بنية تحتية يمنية متهالكة أصلاً وتُعد شريان الحياة للسكان. ولعل ملف الموانئ يختصر هذه المفارقة الإنسانية والسياسية: فحين تعرّض ميناء مدينة المخاء لواحد من أعنف الهجمات الحوثية، وهو هجوم أدى إلى تدمير الميناء وإلحاق أضرار بالغة ببنيته التحتية، لم يتجاوز رد الفعل الدولي بيانات شحيحة تعبّر عن "قلق" باهت، إن وُجدت أصلاً. في المقابل، يتبدل الموقف الدولي جذرياً لمجرد وقوع خطأ غير مقصود من جانب الحكومة الشرعية؛ إذ تتسارع بيانات الإدانة، وتتحرك المنظمات فوراً تحت شعار "حماية حقوق الإنسان"، وكأن العواطف والحساسية الإنسانية لا تُستثار إلا حين يكون الحوثي في موضع الضعف أو المساءلة! دعونا نتخيل سيناريو عكسياً: ماذا لو قامت الشرعية بقصف ميناء الحديدة بضربة باليستية مدمّر؟ كيف سيكون شكل الغضب الأممي، وكم من بيان استنكاري سيصدر تباعاً؟ المتابعون للشأن اليمني يدركون جيداً أن سلوكاً مماثلاً لو صدر عن الشرعية تجاه ميناء الحديدة لقامت الدنيا ولم تقعد، ولشهدنا جلسات طارئة لمجلس الأمن، وتحركات متلاحقة من المنظمات الدولية والإغاثية تحذّر من "كارثة إنسانية"... والواقع يجيب على هذا السؤال بوضوح من خلال حادثة ميناء المخاء نفسها: فقد أمطرت الجماعة الحوثية الميناء بأكثر من 40 صاروخاً باليستياً ونحو 50 طائرة مسيّرة، ما أدى إلى تدميره وتعطيل قدراته بالكامل. ومع ذلك، جوبهت هذه الجريمة بصمت دولي مريب، وتجاهل شبه تام للمأساة الإنسانية والاقتصادية التي خلّفتها. إن الإنسانية لا تتجزأ، والعدالة لا تنحاز. والتغاضي المستمر عن جرائم طرف مقابل تضخيم أخطاء الطرف الآخر لا يخدم فرص السلام في اليمن، بل يكرّس لدى الشارع اليمني قناعة بأن الشعار الإنساني الدولي ليس سوى أداة سياسية تُستدعى عند الحاجة، وتغيب حين تستوجب الحقيقة إدانة المعتدي الفعلي. وسياسة الكيل بمكيالين هذه لا تُسقط السجل الأخلاقي للأمم المتحدة والمنظمات الدولية فحسب، بل تشجّع المليشيات على مواصلة جرائمها، بعدما أيقنت أن المظلة الإنسانية الدولية لا تُرفع إلا لإنقاذها كلما ضاق عليها الخناق
متعلقات