مجلة يونانية: الحوثيون يُعيدون البحر الأحمر إلى خانة الخطر.. وشركات الشحن تُؤثر التريّث على الاندفاع
المستقبل أونلاين- متابعات

قالت مجلة «كونتينر نيوز» اليونانية المتخصصة في شؤون الشحن والملاحة البحرية، إن مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن تُعيد البحر الأحمر إلى دائرة الخطر من جديد، نتيجة التهديدات المتجددة التي تُطلقها الجماعة الموالية لإيران؛ مما يُبطئ استئناف الملاحة الدولية الكاملة عبر هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا.

وأوضح المحرر المسؤول في المجلة أنتونيس كارامالغكوس، في تقرير تحليلي، أن تجدد التهديدات الأمنية الصادرة عن الجماعة،إلى جانب التحرك الأمريكي بإرسال حاملة طائرات إلى المنطقة، أعادا تصنيف البحر الأحمر بوصفه «منطقة عالية الخطورة»، ويُضافان إلى جملة من العوامل التي تُقلص آفاق عودة سريعة وواسعة النطاق لشركات شحن الحاويات إلى هذا الممر وإلى قناة السويس.

غير أن كارامالغكوس أشار إلى أن هذا التطور لا يتعارض مع توجهات غالبية شركات الشحن، إذ يبدو أن معظمها يُفضّل أصلاً العودة التدريجية المدروسة بدلاً من الانتقال المفاجئ الذي قد يُسبب اضطرابات تشغيلية حادة.

تحت ضغط الازدحام
وتوقف التقرير عند ما وصفه بأولى «نقاط السخونة» المرتبطة بأي عودة محتملة إلى البحر الأحمر، مُشيراً إلى أن التحوّل السريع من مسار رأس الرجاء الصالح إلى قناة السويس قد يُفضي إلى وصول أعداد كبيرة من السفن في توقيت متقارب، مما يُهدد بخلق اختناقات تشغيلية خطيرة في كبرى الموانئ الأوروبية - لا سيما روتردام وأنتويرب وهامبورغ - فضلاً عن موانئ أصغر قد تعجز عن استيعاب الأحجام المتصاعدة فجأة.

وخصّ التقرير ميناء بيرايوس اليوناني بالذكر، باعتباره أول ميناء أوروبي رئيسي سيستقبل السفن القادمة عبر قناة السويس؛ وهو ما يجعله حلقة الوصل الأولى بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويُعرّضه بالتالي لازدحام حاد في الحاويات في حال حدوث أي تحوّل مفاجئ وغير مُدار.

سلاسل الإمداد والأسعار في مواجهة الفوضى
ولفت كارامالغكوس إلى أن شبكات خدمات خطوط الحاويات تمثل تحدياً إضافياً يستلزم معالجة دقيقة ومحسوبة؛ إذ إن الشاحنين صمّموا سلاسل إمدادهم وفق دورات ملاحية وأزمنة عبور محددة مسبقاً، وأي تحوّل متسرع قد يُفضي إلى اختناقات لوجستية وفوضى في جداول التسليم - حتى إن وصول الشحنات في وقت مبكر لا يعني بالضرورة تحسناً في الأداء، بل قد يزيد من الضغط على منظومة الشحن البري والنقل الداخلي.

وأبرز التقرير أن تقلبات أجور الشحن تُمثّل مصدر قلق محورياً في هذا السياق، إذ تتعرض أسعار الشحن أصلاً لضغوط متعددة - من بينها تباطؤ الطلب وفائض الطاقة الاستيعابية وارتفاع تكاليف الوقود والتأمين - وأي تغيّر مفاجئ في شبكات الخدمة قد يُضخّم حدة هذه التقلبات ويجعل التخطيط السعري أكثر عُسراً لكل من شركات النقل وأصحاب البضائع.

الخيار الأول
وخلص المحرر المسؤول إلى أن مسار البحر الأحمر، وفي وقت إعداد التقرير، لم يُهجر كلياً كما جرى قبل عام من الآن، إلا أنه بالتأكيد لم يعد الخيار الرئيسي لشركات النقل البحري، بل يُعامَل بوصفه خياراً قيد الدراسة تُتخذ قراراته بشكل تدريجي مع مراقبة التطورات الميدانية يوماً بيوم.

وخلص التقرير إلى أن استمرار تهديدات الهجمات الحوثية والأجواء شبيهة بالحرب في المنطقة لا تُوفّران بيئة مواتية لعودة كاملة وآمنة إلى البحر الأحمر، مُرجّحاً أن يظل مسار رأس الرجاء الصالح في صدارة الخيارات التشغيلية لدى شركات الشحن العالمية لأشهر مقبلة.

متعلقات