في خطوة تعكس التزام الحكومة اليمنية الجديدة بتعزيز الحضور الميداني داخل البلاد، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، خلال الاجتماع الأول لمجلس الوزراء الذي عقد اليوم الخميس 19 فبراير 2026 في العاصمة المؤقتة عدن، على ضرورة عودة جميع أعضاء الحكومة إلى اليمن لمباشرة مهامهم على الأرض.
وأوضح الزنداني أن "وجود الحكومة سيكون وجوداً على الأرض وستعيش مع المواطنين"، مشدداً على أن هذا النهج يأتي في سياق بناء نموذج مختلف في الأداء الحكومي، مستنداً إلى توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.
وأشار الزنداني إلى أن عودة الوزراء إلى اليمن تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على أداء مهامها السيادية، مع التركيز على هزيمة "المشروع الانقلابي للميليشيات الحوثية المدعومة من إيران"، الذي وصفه بأنه "خطر وجودي على اليمن والمنطقة والعالم".
وأكد أن الحكومة ستعمل على بناء سلطة الدولة بمضامين جديدة، من خلال استعادة السيطرة على كامل الأراضي اليمنية، وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
وفيما يتعلق بمحاربة الحوثيين، شدد رئيس الوزراء على التزام الحكومة بخيار السلام الشامل استناداً إلى المرجعيات الدولية والقرارات الأممية، مع مد يد السلام لإنهاء الانقلاب، لكنه أكد في الوقت نفسه احتفاظ الدولة بكافة الخيارات المشروعة لاستعادة مؤسساتها إذا استمر "تعنت ورفض الميليشيات الحوثية الانخراط في الحلول العادلة".
وثمن الزنداني الدور المحوري للتحالف السعودي في دعم الشرعية ومساندة جهود استعادة الدولة، مشيراً إلى أن نجاح فرض السيادة على المناطق المحررة، مثل حضرموت والمهرة، يمثل "انتصاراً للدولة اليمنية وسيادتها"، ويمهد الطريق لمواجهة التهديد الحوثي بشكل أكثر تماسكاً.
كما أعلن الزنداني عن إعداد برنامج حكومي تنفيذي قصير المدى يركز على أولويات مثل تحسين الخدمات الأساسية (الكهرباء، المياه، الصحة، التعليم)، وانتظام صرف المرتبات، وكبح التضخم، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع التأكيد على محاربة الفساد وتفعيل أجهزة الرقابة.
وأكد أن الحكومة ستعمل على توحيد الإيرادات وإيداعها في البنك المركزي، وإيقاف الجبايات غير القانونية، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات مع السلطات المحلية لدعم التنمية المحلية.
ويأتي هذا الاجتماع، الذي حضره معظم الوزراء باستثناء بعض الغيابات، في ظل تحسن ملموس في بعض الخدمات الأساسية بدعم سعودي، وسط دعوات لتعزيز الأمن والاستقرار كركيزة للتنمية، مع التأكيد على احترام الحقوق والحريات وفق الدستور.
وأعرب الزنداني عن ثقته في أن هذه المرحلة ستكون "مرحلة جديدة ومتميزة للانطلاق نحو البناء والتنمية"، معتمداً على الشراكة مع السعودية.


