شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار الأزمة الإيرانية، حيث وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين قبل أقل من ساعتين على انتهاء المهلة الحاسمة التي حددها لفتح مضيق هرمز.
وجاء هذا الإعلان عبر منصة "تروث سوشال" ليعكس تبدلاً جذرياً في الموقف الأمريكي، فبعد تحذيرات شديدة اللهجة من "فناء حضارة بأكملها"، أبدى ترامب تفاؤلاً بالتوصل إلى "سلام طويل الأمد"، معتبراً أن الأهداف العسكرية للولايات المتحدة قد تحقق بالفعل وتجاوزت التوقعات، مما يفتح الباب أمام إيران لبدء مرحلة إعادة الإعمار وجني مكاسب اقتصادية في حال الالتزام بالاتفاق.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، برز الدور الباكستاني كعامل محوري في نزع فتيل الانفجار، حيث أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف عن استضافة وفدي البلدين في إسلام آباد يوم الجمعة المقبل لاستكمال المفاوضات.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التزام طهران بوقف الهجمات المضادة وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الشرط الأساسي الذي وضعه ترامب لاستمرار الهدنة وضمان تدفق خمس إمدادات النفط العالمية التي تأثرت بشدة خلال الـ 39 يوماً الماضية من الصراع.
على الصعيد الإقليمي، كشفت مصادر إسرائيلية عن تنسيق عالي المستوى مع إدارة ترامب قبيل إعلان الهدنة، مع التأكيد على أن الأهداف الاستراتيجية المشتركة لم تتغير. وتشمل هذه المطالب الصارمة إزالة جميع المواد النووية من الأراضي الإيرانية، والإنهاء التام لعمليات تخصيب اليورانيوم، والقضاء على تهديد الصواريخ الباليستية. ورغم وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للاتفاق بأنه "انتصار" وفرض للشروط، إلا أن الجانب الإسرائيلي شدد على أن فتح المضيق سيتم دون استجابة مسبقة لمطالب طهران المتعلقة بالتعويضات أو الرفع الدائم للعقوبات.
وتأتي هذه التهدئة بعد حملة عسكرية بدأت في أواخر فبراير الماضي، خلفت وراءها دماراً واسعاً في البنية التحتية الإيرانية وأدت إلى مقتل أكثر من 5000 شخص في مواجهات امتدت عبر أكثر من 10 دول.
ومع توقف القصف الذي استهدف في ساعاته الأخيرة الجسور ومصانع البتروكيماويات ومحطة "خارك" النفطية، تترقب أسواق المال والطاقة العالمية مدى صمود هذه الهدنة الهشة، وما إذا كانت فترة الأسبوعين كافية لبلورة اتفاق نهائي ينهي شبح الركود الاقتصادي العالمي ويؤسس لواقع جديد في الشرق الأوسط.


