لقي إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والوساطة الباكستانية عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران ترحيباً واسعاً من القوى الإقليمية والدولية، وسط آمال بأن يشكل الاتفاق بداية لمسار دبلوماسي شامل ينهي عقوداً من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. كما ٲعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بالاتفاق، مثمنة الجهود المثمرة التي بذلها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها على دعم المملكة للوساطة الباكستانية الرامية لمعالجة جذور الأزمات الأمنية في المنطقة مشددة على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقاً للقوانين الدولية ودون أي قيود. بالٳضافة ٳلى ٲهمية وقف أي سياسات تمس سيادة دول المنطقة واستقرارها، واعتبار الهدنة فرصة لتهدئة مستدامة.
من جانبها، اعتبرت مصر الموافقة على تعليق العمليات العسكرية "تطوراً إيجابياً ممهماً" لاحتواء التصعيد وشددت الخارجية المصرية على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن يرتبط وثيقاً بالأمن القومي المصري، مؤكدة ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية الخليجية في المفاوضات المقبلة التي ستنطلق في إسلام آباد يوم الجمعة 10 أبريل. رغم التوافق على جبهة طهران، برز تباين حاد حول شمولية الهدنة للبنان حيث أعلن مكتب بنيامين نتنياهو تأييده للهدنة مع إيران بشرط فتح المضيق ووقف الهجمات، لكنه شدد بوضوح على أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.
كما رحب الرئيس إيمانويل ماكرون بالخطوة، لكنه وصف الوضع في لبنان بـ"الحرج"، داعياً إلى ضرورة إدماج الجبهة اللبنانية في أي تسوية شاملة. على عكس الموقف الإسرائيلي، أشار رئيس الوزراء شهباز شريف عبر منصة (إكس) إلى أن الاتفاق يتضمن وقف الحملة العسكرية في لبنان، وهو ما يضع الهدنة أمام اختبار حقيقي للتنفيذ.
يأتي هذا الانفراج بعد حملة عسكرية أدت لمقتل 1500 شخص في لبنان ونزوح 1.2 مليون آخرين. وبينما تلتزم طهران بموجب الهدنة بفتح "فوري وكامل" لمضيق هرمز، أبلغت واشنطن تل أبيب بأنها متمسكة بأهدافها النهائية في المفاوضات، وعلى رأسها القضاء على التهديدات النووية والصاروخية الإيرانية.
بينما يتنفس العالم الصعداء لتراجع احتمالات الصدام المباشر بين واشنطن وطهران، يبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين تأكيدات الوساطة الباكستانية بالتهدئة، وإصرار إسرائيل على استثناء الجبهة اللبنانية من ترتيبات الهدنة المؤقتة.


