هل ننتظر "كوفيد" جديداً؟.. حقيقة الرعب الذي أثاره فيروس "هانتا"
المستقبل ٲونلاين - متابعات

أعاد رصد حالات إصابة ووفيات بفيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس" إلى الأذهان ذكريات جائحة كوفيد-19، مما أثار موجة من القلق حول احتمالية تحول هذا الفيروس إلى وباء عالمي جديد.

 

إلا أن خبراء الصحة سارعوا إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدين وجود فوارق جوهرية تجعل من الصعب على هذا الفيروس تكرار سيناريو كورونا، خلافاً لـ "كوفيد-19" الذي ظهر كفيروس مستجد في أواخر 2019، فإن فيروس "هانتا" معروف لدى العلماء منذ عقود؛ حيث تم توثيقه لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات.

 

ومنذ ذلك الحين، يخضع الفيروس لمراقبة دقيقة، وتُسجل إصاباته بشكل دوري ومنتظم في آسيا وأوروبا، مما يعني أن المنظومات الصحية تمتلك خبرة تراكمية في التعامل معه. تكمن النقطة الجوهرية في "ديناميكية الانتشار"، فبينما ينتقل كورونا بسهولة عبر الرذاذ والهواء، يعتمد فيروس "هانتا" في انتقاله بشكل رئيسي على القوارض البرية حيث تنتقل العدوى للإنسان عبر التماس المباشر مع فضلات أو بول أو لعاب القوارض المصابة.

 

و من بين أكثر من 30 سلالة للفيروس، تعتبر سلالة "أنديز" هي الوحيدة القادرة على الانتقال بين البشر، وحتى هذه السلالة تتطلب ظروفاً نادرة جداً للعدوى، مثل التلامس الوثيق للغاية أو الاكتظاظ الشديد في أماكن مغلقة. ويشير الخبراء إلى الأعراض حيث ​تنقسم عادةً إلى مرحلتين، وتظهر غالباً بعد أسبوع إلى 8 أسابيع من التعرض للفيروس

​ المرحلة الأولية (تشبه الإنفلونزا)

​حمى وقشعريرة وارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة والآم عضلي ، تتركز خاصة في الفخذين، الظهر، والكتفين و​صداع وشعور عام بالإرهاق الشديد. ​وقد تشمل الغثيان، القيء، أو آلام البطن (أحياناً يتم خلطها بالتهاب الزائدة الدودية).

 

المرحلة المتأخرة (المتلازمة الرئوية - خطيرة)

وتشمل ​ضيق شديد في التنفس حيث يشعر المريض كأن "صخرة وضعت على صدره" أو "حلقة ضيقة حول رئتيه" و​سعال حاد نتيجة امتلاء الرئتين بالسوائل بالإضافة الى ​انخفاض ضغط الدم وفشل تدريجي في وظائف الرئة والقلب.

 

طرق الوقاية (القاعدة الذهبية.. تجنب القوارض)

 

​بما أن القوارض هي المصدر الرئيسي، فإن الوقاية تعتمد كلياً على الابتعاد عنها وذلك عن طريق سد أي فجوات أو ثقوب في المنزل (حتى الصغيرة جداً) لمنع دخول الفئران والجرذان ، وعند تنظيف المستودعات، الجراجات، أو الأماكن المهجورة، لا تستخدم المكنسة العادية أو المكنسة الكهربائية؛ لأنها تثير الغبار الملوث بالفيروس في الهواء ،​والطريقة الصحيحةرش المكان بمحلول مطهر أو (كلور مخفف) لترطيب الفضلات، ثم مسحها وهي مبللة ، وحفظ الأطعمة (بما فيها طعام الحيوانات الأليفة) في حاويات محكمة الإغلاق لا تستطيع القوارض الوصول إليها. ​

 

بالإضافة إلى استخدام القفازات والكمامات فعند الاضطرار للتعامل مع أماكن موبوءة بالقوارض، يجب ارتداء ملابس واقية لمنع استنشاق الغبار أو ملامسة الأسطح الملوثة.

 

هذا وتؤكد السلطات الصحية أن وقوع إصابات في أماكن مغلقة كالسفن السياحية هو أمر متوقع عند تغلغل القوارض، لكن طبيعة الفيروس "غير المعدية بسلاسة" بين البشر تجعل احتمالات تحوله إلى جائحة عابرة للحدود أمراً مستبعداً طبياً، رغم خطورة الأعراض التي قد تسبب الوفاة في الحالات المصابة.

متعلقات