كشفت وحدة الأمن البحري التابعة لمركز PTOC Yemen للأبحاث والدراسات المتخصصة، عن معلومات استخباراتية حصرية تشير إلى تحضيرات عسكرية متقدمة تجريها جماعة الحوثي للتحرك باتجاه أرخبيل سقطرى، بالتوازي مع تصاعد ترتيباتها العسكرية في الساحل الغربي والممرات المؤدية إلى خليج عدن ومحيط مضيق باب المندب.
وبحسب المعلومات، بدأت الجماعة بتدريب كتيبة بحرية تضم ضباطًا وأفرادًا على سيناريو يتضمن المناورات والإنزال البحري، بقيادة وإشراف منصور أحمد محمد السعادي المكنّى «أبو سجاد» وبمشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني.
وتتضمن الترتيبات استخدام قوارب صيد بحرية، واختيار صيادين من مناطق مختلفة في محافظة الحديدة وتدريبهم على المحاكاة بقوارب صيد عادية للإسناد بالوقود، مع اعتماد مسارات انطلاق من السواحل اليمنية ومناطق في شرق الصومال.
وأشارت المعلومات إلى أن التحرك نحو سقطرى ستسبقه عمليات هجومية بالطائرات المسيّرة والصواريخ المجنّحة والباليستية، تستهدف مواقع من بينها جبل صالح وبئر العجوز وتشيكر ورأس قطينان وهرمة، بهدف إرباك منظومات الدفاع ورفع مستوى الضغط على القوات الحكومية والدولية في الأرخبيل، قبل بدء التقدم البحري بمشاركة مجموعة من الصوماليين.
وفي السياق ذاته، تعمل لجنة عسكرية حوثية على دراسة خيارات دخول الأرخبيل، من ضمنها اللواء هاشم سعد محمد عايود السقطري، وتركّز على جمع المعلومات حول طبيعة الجزر ومداخلها ومواقعها الحيوية والمسارات البحرية المؤدية إليها، إلى جانب حشد بيانات عن شبكات العلاقات التي يمكن الاستفادة منها لدعم أي تحرك، فيما رصد مرصد الأزمات التابع للمركز ارتباطات شخصية لهاشم السقطري بأفراد في منطقة حولاف شمالي سقطرى.
وفي الساحل الغربي، تكتسب سلسلة جبال كهبوب ونقيل المزحار وجبال خرز جنوب غربي محافظة لحج أهمية خاصة بحكم اتصالها بالممرات المؤدية إلى خليج عدن، وتقدّر الوحدة أن محاولات الحوثيين إحداث اختراق في هذا النطاق تهدف إلى تحسين وضعهم العملياتي في المناطق المشرفة على الممرات البحرية الجنوبية، وقد حاولوا مؤخرًا السيطرة على مفرق الربوع في عزلة الأشبوط شمالي لحج، إلا أن القوات الحكومية أحبطت المحاولة من محورين مختلفين.
وكانت مصادر ميدانية قد أكدت للمركز رصد وصول شحنات صاروخية إلى مرابض ومواقع إطلاق تابعة للحوثيين، من بينها محيط جبل جليلة جنوبي إب، ومواقع تابعة لقيادة اللواء 170 دفاع جوي شمالي تعز، ومواقع في عزل الشرف والمدمنة والمسابحة جنوبي مدينة البيضاء، ولم تتوفر معلومات تؤكد ارتباط هذه الشحنات بما يسمى «محور سقطرى» لدى الحوثيين.
وحذّرت الوحدة من أن نجاح الحوثيين في إيجاد موطئ قدم داخل الأرخبيل قد يحوّله إلى قاعدة لوجستية متقدمة توفر نقاط استقبال وإسناد وإعادة توزيع للإمدادات، بما يخدم شبكات التهريب المرتبطة بالجماعة في محافظة المهرة والمناطق الساحلية المحيطة بها، ويفتح مسارًا بحريًا أوسع لنقل الإمدادات عبر بحر العرب، بما فيها القادمة من إيران، مع تقليل الاعتماد على مسارات التهريب الممتدة من القرن الأفريقي إلى السواحل اليمنية.
وتقدّر الوحدة أن هذه التحركات السرية تندرج ضمن خطة لتوسيع نفوذ الحوثيين على امتداد الجغرافيا البحرية الجنوبية لليمن، تبدأ بتعزيز القدرة على التأثير في باب المندب، وقد يتبعها تصعيد وتقدم ميداني في نطاق كهبوب - المزحار - خرز غربي لحج، ثم امتداد شرقًا نحو المهرة عبر توظيف شبكات النفوذ المحلية، وباتجاه سقطرى عبر التهديدات الصاروخية والتحركات البحرية.
وأوضحت الوحدة أن تطورًا كهذا قد يمنح الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في خطوط الملاحة وفي الأسطول البحري الأمريكي في بحر العرب، ويتيح لإيران مكسبًا كبيرًا في تخفيف الضغوط البحرية المفروضة عليها، عبر توسيع نطاق التهديدات التي تواجه القطع البحرية الأمريكية وطرق الملاحة والإمداد.
وخلصت الوحدة إلى أن استمرار سيطرة الحوثيين على باب المندب، وتقدمهم نحو مناطق مطلة على خليج عدن، في ظل غياب أي مؤشرات على تحرك عسكري دولي، قد تترتب عليه تداعيات تتجاوز الساحة اليمنية، مع اتساع نطاق التهديدات التي تطال حركة الملاحة والقطع العسكرية والتجارية في المنطقة، بما يوفر للحرس الثوري الإيراني والحوثيين قدرات أكبر على توسيع التهديد البحري وتخفيف القيود المفروضة على حركة الإمداد المرتبطة بهما.


