غارات إسرائيلية دامية على جنوب لبنان تُبدد آمال "تفاهم ترمب" لوقف النار
المستقبل ٲونلاين - متابعات
رغم الإعلانات المتفائلة الصادرة من واشنطن حول التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان مجدداً اليوم الثلاثاء، مستهدفةً طواقم طبية ومنشآت مدنية، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين ووضع الجهود الدبلوماسية الأخيرة على المحك. حيث ٲفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بسقوط ثمانية ضحايا جراء سلسلة غارات جوية وهجمات نفذتها طائرات مسيّرة إسرائيلية متفرقة في جنوب البلاد، حيث أسفرت ضربة نفذتها مسيّرة على طريق النبطية الخردلي عن مقتل طبيب أسنان ونجليه أثناء عودتهم من مدينة صيدا. وفي إطار استهداف البنية التحتية، دمرت مقاتلات إسرائيلية بالكامل مركز الدفاع المدني اللبناني الواقع على طريق المسيل في بلدة كفرصير بعد أن كان قد أُخلي من العناصر قبل أيام. كما امتدت الضربات لتسفر عن مقتل عاملين سوريين داخل مشتل زراعي في بلدة جبشيت، في حين تسببت غارات استهدفت دراجة نارية في بلدة تول وسيارة في بلدة أنصار عن سقوط قتيلين إضافيين، بينما تعقبت مسيّرة سيارة أخرى على دوار حاروف تول وأصابتها بعد غارات متتالية مما أدى لمقتل سائقها. تأتي هذه الموجة الجديدة من التصعيد بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصته تروث سوشيال عن توصله إلى ما وصفه بالتفاهم المثمر للغاية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، حيث أوضح أنه أجرى اتصالاً مثمراً مع بنيامين نتنياهو أكد فيه أنه لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت، مشيراً في الوقت ذاته إلى إجراء اتصال جيد جداً مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى أبدوا فيه موافقتهم على وقف العمليات، وموضحاً أن التفاهم يقضي بألا يهاجم أي طرف الآخر. في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن القنوات الدبلوماسية اللبنانية الرسمية كانت قد نقلت بالفعل إلى واشنطن موافقة حزب الله على المقترح الأميركي، مؤكدةً استعداد الحزب للالتزام بوقف استهداف إسرائيل شريطة وجود التزام إسرائيلي متبادل بعدم المساس بالضاحية الجنوبية لبيروت، حيث اعتبرت المصادر هذه الخطوة إيجابية يمكن البناء عليها لتخفيف التصعيد. وقد جاء هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع بعد تهديدات إسرائيلية جدية بشن هجوم واسع على الضاحية الجنوبية، وتلويح إيران باستهداف شمال إسرائيل في حال قصف الضاحية، بالتزامن مع إعلان طهران وقف تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء احتجاجاً على التصعيد. وعلى الصعيد الدولي، عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة بطلب من فرنسا شهدت شبه إجماع دولي، باستثناء الولايات المتحدة، يطالب إسرائيل بالانسحاب الفوري من جنوب لبنان ووقف عملياتها التصعيدية، حيث وجهت دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين انتقادات لاذعة وحادة للعمليات العسكرية الإسرائيلية. محذرة من الكارثة الإنسانية في ظل نزوح عشرات الآلاف من اللبنانيين وامتلاء مراكز الإيواء، في حين غردت واشنطن خارج السرب الدولي عبر تركيز كلمتها على تحميل إيران وحزب الله المسؤولية الكاملة عن استمرار التصعيد في المنطقة.
متعلقات