انتقل التوتر المتصاعد في المنطقة إلى مواجهة عسكرية مباشرة وغير مسبوقة بين أمريكا وإيران، إثر تبادل ضربات جوية وصاروخية مكثفة شملت الساحل الجنوبي لإيران وعدة قواعد عسكرية تضم قوات أمريكية في دول جوار إقليمية، ما وضع المنطقة في حالة استنفار دفاعي قصوى. بدأت شرارة التصعيد الميداني عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ ثلاث جولات متتالية من الغارات الجوية العنيفة بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترمب.
واستهدفت الضربات، بحسب واشنطن، أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضي ومواقع رادارات حيوية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. وفيما أكدت "سنتكوم" أن العمليات جاءت كإجراء "للدفاع عن النفس" ورداً متناسباً على استهداف مروحية عسكرية أمريكية وسفن تجارية في وقت سابق، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق بندر عباس، وقشم، وسيريك، وجاسك جراء تلك الغارات.
وفي رد فعل سريع، أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء عبر التلفزيون الرسمي عن شن هجمات واسعة النطاق باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، استهدفت ما وصفها بمصادر الاعتداء الأمريكي في المنطقة.
وشمل الهجوم مقر الأسطول الخامس الأمريكي في مملكة البحرين وقاعدة "علي السالم" الجوية في دولة الكويت وقاعدة "الأزرق" العسكرية في المملكة الأردنية الهاشمية. وبينما زعمت وسائل إعلام إيرانية تدمير 21 هدفاً داخل تلك المنشآت -بما فيها حظائر طائرات "F-35" في الأردن- سارعت واشنطن إلى تفنيد هذه الرواية؛ حيث أكد مسؤول عسكري أمريكي لصحيفة "فايننشال تايمز" عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية، نافياً وجود أدلة على دقة الإصابات الإيرانية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، دافعت الخارجية الإيرانية عن الهجمات باعتبارها ممارسة لحق الدفاع المشروع عن النفس، موجهة في الوقت ذاته تحذيراً صارماً لدول المنطقة من مغبة السماح للجيش الأمريكي باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن عمليات عدائية ضد طهران. كما أشارت إلى أن واشنطن تذرعت بحادثة إسقاط مروحية "أباتشي" في مضيق هرمز، وهي الحادثة التي لم تعلن طهران مسؤوليتها الرسمية عنها بعد.
ميدانياً، رفعت دول المنطقة من جاهزيتها الدفاعية؛ حيث أطلقت السلطات البحرينية صفارات الإنذار فجراً كإجراء احترازي، في حين أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن تصدي منظومات الدفاع الجوي بكفاءة لأهداف جوية معادية في أجوائها، وسط ترقب دولي مستمر لتداعيات هذا الانفجار العسكري في الممر المائي الأهم عالمياً.


